المسجد الأقصى في القدس كل ماتريد معرفته

1 21

المسجد الأقصى أولي القبلتين وثالث الحرمين، المسجد الذي يمتلك قدسية خاصة في العديد من الديانات وخاصة في الدين الإسلامي الحنيف.

حيث يعد المسجد الأقصى أحد أكبر المساجد الموجود في العالم، وهو من المساجد الثلاثة التي يشد المسلمون الرحال إليها، ويقع المسجد في مدينة القدس بفلسطين.

وتبلغ المساحة الخاصة بالمسجد ما يقارب من 144 ألف متر مربع، ويضم العديد من المعالم المميزة التي تصل إلى 200 معلم.

وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها المسجد إلا أن العديد منا يمتلك بعض المعلومات القليلة عن المسجد والمعالم الموجودة فيه.

فدعونا نأخذكم في جولة سريعة للتعرف على أهم المعلومات عن المسجد، وكذلك لنتعرف على أبرز المعالم الموجودة به.

أسماء المسجد الاقصي

المسجد الاقصي يمتلك العديد من الأسماء المتعارف عليها عبر التاريخ، ومن ضمن الأسماء التي يمتلكها المسجد الأقصى.

وكلمة الأقصى تعني الأبعد وتم تسميته بهذا الاسم لأنه كان أبعد المساجد عن المسجد الحرام، وقد جاءت هذه التسمية في القرآن الكريم.

ويعرف أيضاً باسم البيت المقدس والتي تعني المبارك والمطهر، وقد ورد هذا الاسم في أشعار العديد من علماء المسلمين مثل أشعار الإمام ابن حجر العسقلاني وغيره من علماء المسلمين.

وكذلك يعرف المسجد باسم بيت المقدس وهو الاسم الذي كان متعارف عليه عند العرب قبل قدوم الاسلام، وتم استخدام هذا الاسم في العديد من الأحاديث النبوية المختلفة، كما جاء في قول النبي صل الله عليه وسلم ( ثم دخلت أنا وجبريل عليه السلام بيت المَقْدِس فصلي كل واحد منا ركعتين)

والحقيقة أن هناك العديد من الاعتقادات الخاطئة للحدود الخاصة بالمسجد نتيجة وجود الاحتلال الاسرائيلي ومحاولته السيطرة على أجزاء المسجد.

فالكثير من المسلمين يعتقدون أن المسجد المقصود به هو الجامع المبني جنوب قبة الصخرة والمعروف باسم المصلي القبلي.

ولكن الحقيقة أن المسجد الاقصي المقصود به جميع ما يوجد داخل السور ويشمل الساحات الواسعة والجامع القبلي وقبة الصخرة ومصلي باب الرحمة وأسبلة الماء والحدائق وغيرها العديد من المعالم الموجودة داخل السور.

تاريخ بناء المسجد الأقصى

بناء المسجد الأقصي للمرة الأولي الحقيقة أننا لا يمكننا تحديد هذا الأمر بدقة تامة، ولكن المعلومة المؤكدة أن بنائه تم بعد بناء المسجد الحرام بأربعين سنة.

وقد اختلف المؤرخون بصورة كبيرة في مسألة الباني الأول للمسجد، فمنهم من يري أن أول من بناه هو الملائكة، ومنهم من يري أن أول من بناه هو آدم أبو البشر عليه السلام، ومنهم من يري أن أول من بناه هو أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام.

معالم المسجد الأقصى

المسجد الاقصي يمتلك العديد من المعالم المميزة التي يجب عليك أن تتعرف عليها بصورة جيدة إذا أردت أن تتعرف بدقة على التاريخ الاسلامي للمسجد، فالمسجد بداخله العديد من المصليات والمآذن وكذلك الحدائق وغيرها.

والآن دعونا نتعرف على أهم المعالم الموجودة في المسجد بشيء من التفصيل.

المصليات الموجودة في المسجد الأقصى

يتكون المسجد الأقصى من 7 مصليات مع وجود عدة قاعات صغيرة إضافية من الجهة الغربية والشرقية من الجزء الجنوبي للمسجد.

ومن أبرز المصليات الموجودة في المسجد:-

الجامع القبلي

وهو المسجد الذي يقع في جنوب المسجد الاقصي في جهة القبلة، وتعلو الجامع قبة رصاصية، ويعتبر هو المصلي الرئيسي الموجود في المسجد حيث تتم فيه خطبة الجمعة، وهو المصلي الرئيسي للرجال ويوجد به المنبر والمحراب الرئيسيان.

ويعود البناء الحالي للمسجد إلى العصر الأموي حيث تم تجديده في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

وقام باستكمال التجديدات من بعده ابنه الوليد بن عبد الملك، وكان في الأصل يتكون من 15 رواق.

ومن ثم تم تجديده بعد تعرضه لزلزال أدي إلى تصدع المسجد بصورة كبيرة، وأصبحت الأروقة الموجودة في المسجد 7 أروقة فقط في عهد الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله.

وفي العصر الحالي يتكون المسجد من رواق كبير موجود في الوسطة، بالإضافة إلى 3 أروقة موجودة في كل جانب.

ويمتلك المسجد قبة داخلية مرتفعة مصنوعة من الخشب تعلوها مباشرة القبة الرئيسية الخارجية والتي تم تغطيتها بألواح من الرصاص، كما يمتلك المسجد 11 باب ويمكن أن يسع المسجد 5500 مصل.

وكان أول بناء لهذا المسجد في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بعد أن تم فتحه في عام 15هـ، وكان في البداية يتسع إلى 1000 مصل، وقد قام الخليفة معاوية بن سفيان بتوسيعه بعد ذلك ليتسع إلى 3000 مصل.

المصلى المرواني

والذي كان يعرف قديماً باسم التسوية الشرقية وقد بني هذا المسجد في عصر الأمويين كتسوية معمارية لهضبة بيت المقدس الأصلية التي كانت منحدرة ناحية الجنوب، ويقع هذا المسجد في أسفل الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى.

ويتكون هذا المسجد من 16 رواق وتبلغ المساحة الخاصة به نحو 4 آلاف متر مربع، ويعتبر أكبر مساحة مغطاة موجودة في المسجد الأقصى، وعندما تم الاحتلال الصليبي للقدس تم تحويل المصلى المرواني لإسطبل للخيول، وتم تسميته بأسم إسطبلات سليمان.

وبعد أن تم تحرير المسجد الأقصى في عهد الناصر صلاح الدين تم إعادته إلى الاستعمال السابق له كمخزن وتسوية، واستمر حاله هكذا حتى عهد عبد الملك بن مروان حيث تم افتتاحه كمسجد.

مصلى الأقصى القديم

والذي يقع أسفل الجامع القبلي ويتم الدخول إليه عبر درج يقع بالقرب من الرواق الأوسط في الجهة الشمالية من للمسجد القبلي.

وهو عبارة عن ممر يتكون من رواقين في اتجاه الجنوب وتم بنائه من قبل الأمويين ليكون مدخل ملكي إلى المسجد الأقصى من القصور الأموية التي تقع في جهة الجنوب خارج حدود المسجد الأقصى.

مسجد قبة الصخرة

وتعتبر القبة الخاصة بالمسجد من أبرز المعالم المعمارية في العالم الاسلامي، وقد تم بناء هذه القبة من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان والذي أمر ببنائها في عام 66هـ وتم الانتهاء من بنائها في عام 72هـ.

مسجد البراق

وترجع التسمية إلى الدابة التي استخدامها النبي صل الله عليه وسلم في رحلة الاسراء، ويقع هذا المسجد في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى.

وتوجد به حلقة عثمانية يقال أنها وضعت مكان الحلقة التي ربط فيها النبي صل الله عليه وسلم البراق أثناء رحلة الإسراء والمعراج.

ويوجد في الجزء الغربي من المسجد باب يسمي باب البراق وقد تم إغلاق هذا الباب بعد العهد الأموي، وهو الباب الذي كان يصل مباشرة إلى ساحة البراق خارج المسجد الأقصى.

ويتم الوصول حالياً إلى هذا المسجد عن طريق الرواق الغربي للمسجد الأقصى عن طريق مجموعة من الدرجات المصنوعة من الحجارة ويتم فتحه كل يوم جمعة للزيارة.

مسجد المغاربة

يقع جنوب حائط البراق، ويمتلك هذا المسجد بابان، أحدهما في الجهة الشمالية وهو مغلق حالياً، والأخر في الجهة الشرقية ويتم استخدامه في الوقت الحالي كقاعة لعرض الأغراض الموجودة في المتحف الإسلامي الذي تم نقله من الرباط المنصوري إلى هذا المسجد في عام 1348هـ.

ويقال أن أول من بني هذا المسجد هو الناصر صلاح الدين الأيوبي، وكانت تقام فيه الصلاة على المذهب المالكي.

مسجد النساء

والذي يمثل الجزء الغربي من المسجد الاقصي، وفي الوقت الحالي مقسم إلى 3 أقسام، القسم الغربي وهو الملحق بالمتحف الإسلامي، والقسم الثاني الذي يقع في الوسط وتوجد به مكتبة الأقصى الرئيسية، والقسم الثالث وهو القسم الشرقي وهو الملاصق للجامع القبلي ويتم استخدامه في الوقت الحالي كمستودع.

ويرجع المؤرخون بناء هذا المسجد إلى الصليبين حيث تم بنائه في البداية ككنيسة، وبعد أن حرر صلاح الدين القدس تم تخصيصه كمسجد ومصلى للسيدات.

القباب الموجودة في المسجد الاقصي

المسجد الاقصي يمتلك العديد من القباب المميزة التي تعد أحد التحف الإسلامية الخالدة، فالمسجد يمتلك 15 قبة مختلفة،

ومن أبرز القباب الموجودة في المسجد:-

قبة الصخرة

وهي المبني الذي يمتلك شكل ثماني ذو قبة ذهبية، وتقع في وسط المسجد إلى اليسار قليلاً، وقد تم تشييد هذه القبة في العصر الأموي.

وتم تسميتها بهذا الاسم نسبة إلى الصخرة التي تقع داخل المبني والتي عرج منها النبي محمد صل الله عليه وسلم إلى السماء السابعة في ليلة الإسراء والمعراج.

ويتم استخدامها في الوقت الحالي كمصلى للنساء، وليست الصخرة معلقة كما يعتقد البعض ولكن يوجد أسفل منها مغارة صغيرة.

قبة السلسلة

والتي تقع شرق قبة الصخرة داخل المسجد الأقصى، وقد تم تشييدها بناء على أوامر من الخليفة عبد الملك بن مروان.

وهي على شكل سداسي يحملها مضلع مسدس يتكون داخليا من 6 أعمدة، وتحمل هذه الأعمدة العقود التي يرتكز عليها عامود القبة.

وخارج القبة 11 عمود تحمل عقود مماثلة، وقد تم سد اثنين من هذه الأعمدة في وقت لاحق لإنشاء المحراب الموجود بها في الوقت الحالي، وقد تم كساء هذه القبة ببلاط من القشاني التركي في عهد السلطان سليمان القانوني.

قبة النحوية

التي تقع في الطرف الجنوبي الغربي لساحة قبة الصخرة، وقد تم بنائها في عهد الأمير حسام الدين أبي معد قمباز لتكون مدرسة متخصصة في العلوم اللغوية المختلفة مثل النحو والصرف وغيرها.

وتتكون هذه القبة من 3 غرف متصلة، وقد تم تحويل القبة إلى مكتبة في عهد الاحتلال البريطاني، ويتم استخدامها اليوم كمقر لمحكمة الاستئناف الشرعية.

وتشرف هذه القبة بشكل واضح على حائط البراق، علاوة على ذلك تشرف على باب المغاربة وباب السلسلة.

قبة المعراج

علاوة على القباب التي ذكرناها فهناك أيضا قبة المعراج والتي تقع في الشمال الغربي من قبة الصخرة، وقد تم تشييد هذه القبة بناء على أوامر الأمير عز الدين الزنجلي في عام 1200م.

وتمتلك القبة تصميم معماري فريد من نوعه فهي تمتلك شكل مثمن مثل قبة الصخرة.

وفي كل جهة من الأركان الثمانية نجد أربعة أعمدة مدمجة معها ما عدا الجهة الجنوبية التي تمتلك عمودان فقط، ليكون عدد الأعمدة الموجودة في القبة 30 عمود.

وبالطبع توجد العديد من القباب الأخرى المميزة الموجودة في المسجد مثل قبة يوسف وقبة عشاق النبي، وكذلك قبة يوسف آغا وقبة النبي موسي وغيرها من القباب المميزة.

قد يهمك أيضاً : عمر المختار أسد الجبل الأخضر وشيخ المجاهدين تعرف عليه

المآذن الموجودة في المسجد الاقصي

المسجد الاقصي يمتلك أربعة مآذن مميزة للغاية، حيث تمتلك كل مأذنة تصميم معماري فريد من نوعه.

ومن أبرز المآذن الموجودة في المسجد:-

مئذنة باب المغاربة

أو كما يعرفها الكثيرون باسم المئذنة الفخارية، والتي تعد أول مئذنة تم تشيدها في المسجد، وقد تم بناء هذه المئذنة في عام 1278م.

وتقع على الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد، وهي قريبة للغاية من باب المغاربة.

وقد تم تسميتها باسم المئذنة الفخارية نسبة إلى فخر الدين الخليلي، وقد تم بناء هذه المئذنة بناء على أوامر السلطان المملوكي لاجين، وتم بنائها على الطراز السوري التقليدي مع وجوود قاعدة مربعة الشكل وعامود.

والمئذنة مقسمة إلى 3 طوابق ويقع فوق الطابقين الأوليين الشرفة الخاصة بالمؤذن، ويحيط بالشرفة غرفة مربعة التي تنتهي إلى قبة حجرية تم تغطيتها بالرصاص.

مئذنة باب الغوانمة

وهي المئذنة الثانية التي تم بنائها في المسجد، وقد تم بنائها أيضا بناء على أوامر من السلطان المملوكي لاجين.

وهي تقع في الركن الشمالي الغربي من الحرم القدسي، وقد بدأ بنائها في عام 1297م.

وتتكون هذه المئذنة من 6 طوابق عالية ونوازل، وتعتبر أطول مئذنة موجودة في المسجد، وبرج المئنة مصنوع من الحجر باستثناء القبة الخشبية التي تقع على شرفة المؤذن.

مئذنة باب السلسل

وهي المئذنة الثالثة التي تم تشيدها في المسجد، وقد تم بنائها في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، وقد بناء هذه المئذنة في عام 1329م.

وتقع في الجهة الغربية من المسجد، وهناك من يطلق عليها مسمي منارة المحكمة، ومبني البرج على شكل مربع مصنوع بالكامل من الحجارة، وقديما كان يرفع الآذان بها أفضل المؤذنين صوتا، فيرفع الآذان أولا من هذه المئذنة، ومن ثم تم رفع الآذان في بقية المساجد الموجودة في القدس.

مئذنة باب الأسباط

أو كما يعرفها الكثيرون باسم مئذنة باب الصلاحية لكونها تقع في جهة المدرسة الصلاحية التي تقع خارج المسجد الاقصي، وقد تم بناء هذه المئذنة في عام 1367م في عهد السلطان المملوكي الأشرف شعبان.

وهي عبارة عن حجر اسطواني وليست مربعة الشكل كما هو الحال في باقي المآذن، ومن الجدير بالاهتمام أنه لا توجد مآذن في الجزء الشرقي من المسجد الأقصى.

أبواب المسجد الأقصى

يمتلك المسجد الاقصي 15 باب منها ما هو مستعمل حتى يومنا هذا، ومنها ما تم غلقه للعديد من الأسباب المختلفة.

وجميع الأبواب المفتوحة تقع في الجهة الشمالية والغربية من المسجد، وجميع أبواب المسجد تم تصنيعها من الخشب وتمتلك العديد من الزخارف المميزة التي تفنن المسلمون في إتقانها.

ومن أبرز الأبواب الموجودة في المسجد:-

باب الأسباط

وهو أحد الأبواب المفتوحة في المسجد ويعرفه الكثيرون باسم باب الأسود وذلك نسبة للأسدين المنحوتين على جانبي الباب.

ويقع هذا الباب في الجهة الشمالية الشرقية من المسجد،
وقد تم بناء هذا الباب في العهد الأيوبي، وتم تجديده مره أخرى في العهد المملوكي.

باب العتم

أو كما يعرفه الكثيرون باسم باب فيصل نسبة إلى الملك فيصل الأول، ويعرف أيضا باسم باب الدوددارية وباب شرف الأنبياء.

باب الغوانمة

وهو أول باب يتم بنائه في الجدار الغربي من المسجد، وقد تم إنشائه في العهد الأموي ويعرفه الكثيرون باسم باب الوليد نسبة إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، وقد تم تجديد هذا الباب في عهد السلطان قلاوون.

باب السلسلة

ويعرف أيضاً باسم باب النبي داود ويقع هذا الباب في الجهة الغربية من ساحة المسجد، ويعد أحد الأبواب الرئيسية التي تؤدي إلى المسجد الأقصى.

باب المغاربة

ويقع في الزاوية الغربية الجنوبية لساحة المسجد، وقد تم تسميته بهذا الاسم لأنه يصل إلى حارة المغاربة الموجودة في غرب الأقصى.

ويعرف أيضا باسم باب البراق وباب النبي، وقد إعادة بناء هذا الباب مرة أخري في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون.

و إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية رحلتنا حول المسجد الاقصي ونتمنى أن نكون قدمنا لكم العديد من المعلومات المفيدة التي تليق بكم.

 

 

 

 

 

 

تعليق 1
  1. […] قد يهمك أيضاً : المسجد الأقصى في القدس كل ماتريد معرفته […]

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق